حياتي مع سارة - اليوم التاسع عشر

منال صعابنة
2013-02-02

اليوم عشت ذروة الإحساس بالأمومة، بالخوف على ابنتي من أن يصيبها مكروه!

وظلّت تتردّد بداخلي الجملة، "خوّفتينا عليكِ يا ماما.. خوّفتينا عليكٍ" يرافقها شعور بالارتياح والتنهّد بعد أن مرّت الأزمة.

كنت قد وضعتها في سريرها بعد أن أطعمتها، ولم تمرّ عشر دقائق على ذلك، وسمعت صوت بكائها، الذي كان مختلفاً هذه المرة، كان بكاءاً مختنقاً، فركضت إلى الغرفة لأتفقّد الوضع، وإذا بي أجدها تعاني صعوبة التنفس، بعد أن أفرغت كل ما في بطنها من أكل على السريع من حولها، كان صوت معاناتها وألمها وتعابير وجهها وهي بالكاد تتنفّس أشدّ ما أخافني طوال حياتي، فصرخت أنادي زوجي ليقوم بأي فعل، لينادي أحداً ويتصل بآخر. حملتها بحيث يكون بطنها على يدي ويكون أسهل عليها إكمال إفراغ معدتها، ثمّ لاحظت وجود مخاط يسدّ أنفها فقمت بمسحه ممّا ساعدها على التنفس قليلاً، مرّت لحظات لا أدري كم طالت، ومن ثم جاءت عمّة سارة، وأخذت تهدّئ من روعي أولاً وتواسيني بأن هذا يحصل مع الأطفال ومن ثمّ أمسكتها وحافظت على رأسها إلى الأسفل، مرّت لحظات أخرى أطول، حتى دخل زوجي ومعه أمّي البيت، وأخذت سارة بين يديّ مرّةً أخرى وربّتّ على ظهرها بلطافة، حتى خرج آخر ما كان يضايقها، واستراحت بعدها، وأحسست بالارتياح عندما رأيتها تتنفّس بشكل طبيعيّ مجدّداً.

عندها ضحكت أمي وضحكت عمّتها، ضحك الجميع عليّ، أظنّ أمي فرحت بخوفي على طفلتي، فرحت بإحساسي بأمومتي، أمّا أنا فلم أستطع الضحك أو حتى الابتسام بعد، كان يلزمني مزيدُ من الوقت لأعود لطبيعتي.

وبعد بضع دقائق أحسّت سارة بالجوع، بعد أن أفرغت محتويات معدتها الصغيرة، فبدأت بالبكاء وبحركات البحث عن الطعام تلك الحركات اللاإرادية الجميلة، فضممتها إلى صدري حتى أرضعها، وتنفّست الصعداء لأول مرة، بعد أن عادت طفلتي لطبيعتها، وذهبت بخيالي بعيداً عن من حولي، وبدأت تمرّ بعقلي صورُ من لقائي الأول بسارة، وسماع بكائها الأول في المستشفى، لحظة خرجت منّي إلى الدنيا، لحظة ضممتها للمرّة الأولى، كلّ تلك اللحظات السعيدة التي مسحت أي ذكرى لأي ألم من آلام الحمل والولادة، وتذكّر للمرة الألف ربما، المثل الذي تداولته أجيال من قبلنا: "طلقة ومنسيّة".

حبيبتي يا سارة يا قمري إنت.





إقرأ أيضاً:


بضع نصائح تجعل طفلك يخلد للنوم من الكتاب الجديد لد. هارفي كارب

بحث جديد يكشف: ترتيب الطفل بالعائلة يؤتّر على مستوى ذكائه

فعالية العجن والخبز - مناقيش وبيتسا

فعالية التعرّف على الدماغ للأطفال 3-5 سنوات
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة إلى أين أذهب عندما أغضب
غلاف ثلاثية قرانا الباقية فينا






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:







Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


حياتي مع سارة - اليوم التاسع عشر - يوميات أم