بحث جديد يكشف: ترتيب الطفل بالعائلة يؤتّر على مستوى ذكائه

موقع بنتي وإبني
2015-11-12

كأن الأم والأب، كان ينقصهم إثباتات على صدق ضميرهم، عندما يؤنبّهم على منحهم حصّة الأسد من الاهتمام والرعاية للإبن البكر، ليأتي عنوان هذا البحث لإثارتها من جديد، غير أن الأخبار السارّة، هي أن هناك ما يمكن عمله لتغيير الواقع السائد في معظم العائلات، ولنعرض الآن البحث الذي أجري في جامعة ليفتسيج الألمانية وتقول نتائجه بشكل واضح أن الإبن (أو البنت) البكر هو صاحب أعلى معدّل ذكاء (IQ) بين إخوته، إلّا أن الأسباب لا تعود لمبنى الدماغ أو لأي أسباب بيولوجيّة أخرى، بل التأثير الوحيد الذي يؤدّي لهذه النتيجة، هو الترتيب في العائلة، ويقول الباحثون كذلك، أن كنت أصغر في العائلة، هكذا يكون معدل ذكائك أقل ممّن سبقوك.

استند البحث إلى معطيات تمّ جمعها من ثلاث دراسات مختلفة، في ثلاث دولِ مختلفة، شملت أكثر من 22،000 ألف مشارك، بحيث خضع كل واحد من المشتركين في البحث لامتحان مستوى ذكاء، إضافة لامتحان الشخصيّة، وذلك لفحص الطريقة التي يرى بها كل واحد من الإخوة نفسه (وهل لهذا علاقة بترتيبه بين إخوته الآخرين).

نتائج البحث دلّت بشكل قاطع، على أن هناك انخفاضاً واضحاَ بمستوى الذكاء، كلّما كان الأخ أصغر في العائلة، غير أن الخبر المفرح، هو أن الفروق صغيرة جدّاً وبالكاد تصل إلى درجة ونصف الدرجة من ال IQ. إضافة لذلك، يذكر أن الإخوة الأصغر، يرون نفسهم، أقلّ ذكاءاً من إخوتهم الأكبر منهم. نذكر كذلك، أنه لم تظهر أي فروقات في مبنى شخصيّة الإخوة، تتعلّق بترتيبهم داخل العائلة، كمّا يظنّ الكثيرون، أن الإخوة الأصغر هم مضحكون أكثر، أو غير ذلك من الأخطاء الشائعة.

الابن البكر، يأخذ في البداية جلّ الاهتمام والانتباه

تشرح الباحثة المشاركة في هذا البحث، جولي روهورر، نتائج البحث بقولها: "تقول إحدى النظريّات أن الأولاد ما بعد البكر، يتقاسمون موارد واهتمام الأهل منذ اليوم الأول، بينما يحصل الابن البكر على كل الاهتمام من والدبه، ويكون هذا صحيحاً للأشهر أو السنين الأولى، على الأقل."

"تفسير آخر محتمل، هو أن الابن البكر يشارك في تربية إخوته، وفي تعليمهم ما تعلّمه ومرّ به من قبلهم، وعملية التعليم هذه التي يقوم بها تتطلّب منه وتطوّر لديه قدراتِ معرفيّة عالية (High cognitive demand)، بحيث أن الأمر يتطلّب منهم، استعادة المعلومات التي تعلّموها وفهمها، وتطوير طريقة ناجعة لإيصالها لإخوتهم الأصغر منهم، الأمر الذي قد يطوّر ويزيد من مستوى ذكائهم.

هذا البحث هو فقرة أخرى من سلسلة أبحاث حول تأثير الترتيب داخل العائلة على، فهناك العديد من الأبحاث الأخرى التي أثبتت وجود تأثير لترتيب الأخ داخل العائلة على تطوّر الشخصية، هذا إضافة لأمور أخرى، مثل نوع الإخوة والفرق العمري بين الإخوة وعدد الإخوة، فنجد مثلاً أن الولد الوحيد في عائلته، أو الذي ولد بفرق عمريّ كبير عن إخوته الآخرين، يكون في الغالب مدلّلاً أكثر من غيره، بينما دلّت معظم الأبحاث على أن الابن البكر يكون عنده في الغالب نجاحات أكثر في حياته.

إضافة لكون والدي الطفل البكر يعطونه جلّ اهتمامهم، فإنه في حال كان الحفيد الأول يحص كذلك على اهتمام كبير من جدّه وجدّته، أكثر من إخوته اللاحقين، مما له تأثيره كذلك."

من المهمّ أن نتذكّر، أن هناك أموراً أخرى قد تؤثّر علينا خلال حياتنا، عدا عن ترتيبنا بين إخوتنا، مثل، البيئة التي نعيش بها، أصدقائنا، معلّمينا، ولهذا نجد أن البكر، ليس بالضرورة الأذكى والأكثر نجاحاً.

عالم النفس، د. ألفرد إدلر، كان من أوائل الباحثين الذي ركزوا على أهميّة العلاقات بين الإخوة، وعلى المكان الذي يشغله كل فرد داخل العائلة، ومن هنا أهميّة ترتيب الولادة، وحجز المكان أو الشخصيّة، وما يبنى عليه من تصرفات بعد ذلك.

إلى أي مدى يتعلّق الأمر بنا، نحن الأهل؟ عادة ما يولد الابن البكر لوالدين شابيّن، يهتمّان به ويرعيانه، ويتحدّثان معه، ويلعبان معه، ويعلّمانه، أمّا الولد الثاني، فإنه يولد لعائلة مركّبة، وفيها "طفل ذكيّ" ومن هنا الاحتمال الكبير لأن يتصرّف الابن الثاني بناءاً على ان "مركز الطفل الذكيّ" يشغله أخوه الأكبر (فيفكّر أن ليس هناك احتمال أن أكون ذكيّاً مثله، ولذلك لن أحاول) وعوضاً عن ذلك سيحاول أن يشغل منصباً آخر داخل العائلة، يبرز قدرات أخرى من خلاله.

وهذا ما نراه في هذا البحث كذلك، أن هناك احتمالاً كبيراً لحصول فهم غير موضوعيّ كهذا من الابن الثاني، وهنا يأتي دور الأهل في التقليل من سوء الفهم هذا وذلك عن طريق توفير بيئة غير تنافسيّة داخل البيت، فيتشارك الإخوة على نفس الدور (دور الطفل الذكي) عن طريق تحفيزهم جميعاً على حب الاستطلاع والسؤال والاكتشاف والابتكار والإبداع، والابتعاد عن المقارنة بين الإخوة ودفعهم للمنافسة أو محاولة وضعهم في قوالب جاهزة (بحيث نوزّع بينهم دور الذكي واللطيف والمضحك والاجتماعي ووو...) وهكذا ننشئ أطفالاً متفرّغين للتعلم والاكتشاف بدلاً من التنافس فيما بينهم على الألقاب والأدوار داخل العائلة.



بحث جديد يكشف: ترتيب الطفل بالعائلة يؤتّر على مستوى ذكاؤه
بحث جديد يكشف: ترتيب الطفل بالعائلة يؤتّر على مستوى ذكاؤه



إقرأ أيضاً:


كيف تتعامل مع الطفل في حالة الحزن والفقد؟

فطام من الحفاظ، المصاصة، القنينة، "حرامي / أرنوبي......كل غرض آخر يلتصق به الطفل", كيف نودعهم بسلام؟

فعاليّة إنبات البذور للأجيال 2-99 سنوات

فعالية تجسيد جهاز الدورة الدمويّة للأطفال 3-7 سنوات
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة: السمكة الملونة هربت تارو جومي
غلاف القصة اليابانية المترجمة: الدب والقط
غلاف قصة دنى تريد






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:







Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


بحث جديد يكشف: ترتيب الطفل بالعائلة يؤتّر على مستوى ذكائه -