كيف تتعامل مع الطفل في حالة الحزن والفقد؟

مروة رخا
2015-12-14

لقد احترت في اختيار عنوان لهذا المقال؛ هل أكتب أن المقال عن الطفل والحزن والفقد أو أنه عن الأهل والحزن والفقد؟ هل كلامي سيكون عن التعامل مع الطفل أو عن إعادة تأهيل الأهل؟

تعرفون أننا نربي فصائل عديدة من الحيوانات في بيتنا؛ منها الثدييات والطيور والزواحف والحشرات والأسماك. خلال هذه الرحلة فقدنا بعض من الأسماك وبعض السلاحف المائية وبعض الحشرات ولكننا لم نمر بحالة الحزن والفقد إلا عندما فقدنا "تيتو" – الببغاء الكوكتيل! انضم تيتو إلى أسرتنا في أول الربيع الماضي وكان يعيش معنا خارج القفص! كان يطير على أكتافنا ويتجول براحته ويأكل من أيدينا ومن أطباقنا!

بدون الدخول في تفاصيل.. طار تيتو ولم نتمكن من استعادته!

حزنت وحزن آدم وأدركت الأخطاء العديدة التي يرتكبها الأهل في التعامل مع المواقف الأولى للحزن والفقد في حياة الطفل!

أولًا: الكذب
نصحني المقربون بأن أقول لآدم أن تيتو وجد ببغاء مثله وهو الآن يعيش في عشة جميلة وسوف يُكّوِن أسرة!

ثانيًا: الكبت
النصيحة الثانية كانت تشتيت انتباه آدم كلما سأل عن تيتو بلعبة أو نشاط أو نهره عندما يبكي متأثرًا بحزنه!

ثالثًا: الإبدال والإحلال
النصيحة الثالثة كانت أن أشتري ببغاء آخر مماثل لتيتو ونطلق عليه اسم تيتو وكأنه هو تيتو ليحل محل تيتو!

عندما نظرت إلى النصائح الثلاث أدركت أسباب أخطائي وأخطاء البالغين مثلي في حالات الانفصال أو الطلاق أو الفقد بصفة عامة! لقد تمت برمجتنا منذ الصغر على إنكار الحزن وكبته ومحاولة ملأ الفراغ بأي شيء أو أي شخص! لقد أدمنّا جميعًا المسكنات! لم نتعلم كيف نتعامل مع هذا النوع من المشاعر مثلما يعاني الكثير منا في التعامل مع المديح أو الحب أو المجاملة!

أدركت أنني يجب أن أكسر هذا النمط وألا أكرر هذه الأخطاء مع آدم!

في البداية بحثت أنا وآدم عن تيتو في كل مكان وأبلغنا الجيران والعمارات المجاورة وعندما باءت محاولاتنا بالفشل حان وقت تقبل الواقع! تيتو ضاع!

نظر آدم لي منتظرًا إجابة حاسمة عن مصير تيتو وقلت له الحقيقة.. قلت له أنني لا أعرف! قد يكون حرًا بين الأشجار، وقد يكون في منزل أحد الجيران، وقد يكون مريض وقد يكون مات.. لا أعلم ماذا حدث له ولكني أتمنى أن يكون سعيدًا وآمنًا! وسوف نضع الماء والطعام خارج شرفتنا علّه يأتي!

شعر آدم برغبة في البكاء.. تركته يبكي ولكني لم أستطع البكاء.. أردت أن أبكي ولكني مبرمجة على مقاومة الحزن والنفور منه!

سأل آدم عن قفصه وعن مرآته وعن ألعابه وملحقاته فقلت له أننا سنتركها في الخارج علّه يعود وإذا لم يعد سوف نفكر سويًا فيما نفعل بها!

من وقت لآخر يقول آدم أنه يفتقد تيتو وأنه يريد أن يبحث عنه! احتضنه وأقول له أنني أفتقده أيضًا!

طلب مني آدم ببغاء آخر فقلت له أن هذا ممكن ولكنه لن يكون تيتو.. سوف يكون ببغاء آخر!

أما أنا فبذلت مجهودًا كبيرًا لأقاوم رغبتي العاجلة الملحة في شراء ببغاء آخر لأُسكن ألم افتقاد تيتو ووجدتني أتخبط كثيرًا! أقرر شراء ببغاء واحد ثم أقرر شراء ببغاوان ثم أقرر شراء طيور زينة خضراء ثم أقرر الذهاب إلى سوق الجمعة لأختار!

اليوم آدم أكثر استقرارًا مني وأكثر تقبلًا لفقد تيتو مني!

في حالات الحزن والفقد لا ترتكب الأخطاء السابقة! لا تبرمج طفلك على تضليل نفسه وكبت مشاعره وإدمان مسكنات الألم المختلفة!

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)، المصدر الأصلي للمقال، موقع "مصر العربيّة".



مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)
مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)



إقرأ أيضاً:


لا تعاقب طفلك ... أبدا!

قصص الأطفال بإمكانها أن ترسّخ في عقولهم أفكاراً، فإذاً وجب التنيبه

استعمال ألوان الدهان وكفّ اليد والرجل لرسم حيوانات مختلفة للأجيال 2+ سنوات

إمسك البالون وطير - فعالية إبداعية لصورة الطفل، للأجيال 3-99
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة: بركة الأسئلة الزرقاء
غلاف قصة بولقش ليارا بامية






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:







Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


كيف تتعامل مع الطفل في حالة الحزن والفقد؟ - مقالات