الطفولة تشكّل المستقبل وتحدّد المصير

مروة رخا
2015-12-28

يسألني الكثير من القراء والمتابعين عن أسباب تفرغي الشبه تام لتربية آدم، وتسأل الكثيرات إذا كان يجب أن يتركن عملهن والتفرغ للأطفال.

الإجابة هي: الأم السعيدة تربي أطفالًا سعداء والعكس صحيح. المشكلة الحقيقية هي الأم التعيسة غير الراضية والمتذبذبة.

خلال فترة حملي قرأت كثيرًا عن سنوات تكوين شخصية الطفل، ووجدت أن رغم قصر هذه المرحلة إلا أنها تشكل حجر الأساس في حياة الطفل كمراهق وكشاب وكرجل! الطفل في رحم أمه يشعر بكل ما تشعر به ويعرف إذا كانت تريده أم لا، ويشعر بالطمأنينة أو الخوف أو الحزن أو السعادة وغيرها من مشاعر الأم في هذه المرحلة! يولد الطفل وتولد معه شخصيته؛ طفل هادئ، طفل كثير الحركة، طفل مريح، طفل كثير المتطلبات، طفل حذر، طفل متأمل، طفل متهور، وغيرها من السمات التي تُكّون جزءًا من هدية الله لنا نحن الأمهات!

في هذه المرحلة دورك هو احتواء هذه الشخصية! لا تحاول تعديلها ولا تقويضها ولا ترويضها ولا تغيرها! دورك هو التقبل والاحتواء! التوافق بين شخصية الأم وشخصية الطفل تشبه كثيرًا التوافق بين شخصيات الأزواج والزوجات وكلما استوعبت شخصية طفلك كلما تجاوب معك!

خلال السنوات الثلاث الأولى تتحدد الأساسيات من حيث درجة الصحة ومراحل النمو الجسدي والعقلي والعاطفي واللغوي وتتحدد كذلك الشخصية! طفل مرح، طفل كئيب، طفل صارخ، طفل عصبي، طفل شغوف، طفل لا مبالي، طفل راضي، طفل ناقم وهكذا!

خلال السنوات الثلاثة التالية – ما بين 3 و6 سنوات يتشكل السلوك والاتجاهات وردود الأفعال! في هذه الفترة كذلك تعرف أسلوب طفلك التعليمي وكيف يستوعب المعلومات وكيف يعمل عقله وكيف يتفاعل في المواقف المختلفة، والكثير من الكتب تمد هذه المرحلة حتى سبع سنوات!

في السبع سنوات الأولى من عمر طفلك يتشكل مستقبله ويتحدد مصيره! انظر إلى البالغين من حولك وانظر إلى تخبطهم وصراعاتهم ومشاكلهم النفسية من هروب إلى إنكار وعنف وقهر وتنافسية بغيضة وحاول أن تستشف كيف كانت طفولتهم!

في حالتي، أنا سعيدة لأني اخترت التعرف على آدم عن قرب وفهمه ومعرفته واحتوائه! أنا سعيدة لأني اكتشفت أنسب الطرق لتعليمه والتواصل معه ولأني اكتسبت ثقته وحبه واحترامه! قد يتخبط آدم في مراهقته وقد يعاني في شبابه ولكني أعرف أنه سوف يستند إلى طفولته المليئة بالحب والاحتواء والاحترام ليستعيد توازنه!

قد يبدو للكثيرات أنني تركت الـ career من أجل الأمومة ولكن في واقع الأمر، أنا أتعلم في رحلتي مع آدم أكثر مما تعلمته في جميع مناصبي وأعمالي السابقة! وفي النهاية، سوف أختم بنفس الجملة التي بدأت بها مقالي "الأم السعيدة تربي أطفالًا سعداء"! عزيزتي الأم، لا تحاربي طفلك ومتطلباته ووجهي كل قوتك لمحاربة كل ما / من ينغص حياتك ويقلق راحتك ويسحب طاقتك!

كل شيء في الحياة قابل للتعويض وكل قطار قابل للحاق به – إلا السنوات الضائعة من عمر معرفتك بطفلك ومعرفته بك! سبع سنوات لا تعني الكثير من الزمن ولكنها تعني كل شيء لطفلك! جلسات تعديل السلوك ليست ممتعة وكرسي الطبيب النفسي ليس ممتع وإدمان الفشل أو الحزن أو السلبية أو المخدرات أو المسكرات أو مذهبات العقل – كلها طرقات مظلمة مؤلمة يمكنك تجنبها إذا حرصت على طفولة سعيدة صحية ممتعة لطفلك!

تكتبها مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)، المصدر الأصلي للمقال، موقع "مصر العربيّة".



مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)
مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center)



إقرأ أيضاً:


حليب الأم وعلاقته بحالة الرضيع الصحيّة

سألت طفلك قبل كدة لو هو موافق عليك؟

فعالية التعرّف على الدماغ للأطفال 3-5 سنوات

فعالية تجسيد جهاز التنفس للأطفال 3-7 سنوات
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة: الظل يرقص معي
غلاف قصة دنى تريد
غلاف قصة ليلى تتسلق عالياً






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:

تسجيل الدخول
البريد الإلكتروني
كلمة المرور
ليس لديك حساب في 'بنتي وإبني?'
أنشئ حسابك المجاني الآن

نسيت كلمة السر?













Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


الطفولة تشكّل المستقبل وتحدّد المصير -