هل طفلك مبدع وعبقري؟

مروة رخا
2016-03-13

من منا لم يطلق العنان لخياله وأخذ يتخيل مستقبل رضيعه؟ من منا لم يبحث في طفله عن موهبة ينميها أو هواية يتبناها أو تفوق يتباهى به؟ حتى الحضانات أصبحت تنتقي أسمائها لتداعب أحلام الأهل في التميز والتفوق والعبقرية والريادة والقيادة والمدارس تنتقي أسمائها لتلعب على نفس الأوتار الحساسة.

الكل في سباق محموم والضحية طفل! طفلي وطفلك وجميع أطفال هذا الجيل الجديد.. الهوس المرضي بالبطولات والجوائز والشهادات والابتكارات هو ما اجتمع عليه أمهات وآباء ما زالوا متعلقين بأحلامهم غير المحققة من طفولة لم ينتبه لها أحد!

يظن البعض أن نهج المونتيسوري يخلق مبدعًا ويضمن المستقبل الباهر وتتهافت أمهات المونتيسوري على المواقع التي تشير إلى مشاهير العصر الذين ذهبوا إلى حضانات ومدارس المونتيسوري وأصبح لهم شأن عظيم في بداية شبابهم. الحقيقة للأسف ليست كذلك! تقول ماريا مونتيسوري أن نهجها لا يصنع عبقريًا ولكنه يساعد الطفل على استغلال قدراته - أيًا كانت – على أكمل وجه.

بيئة المونتيسوري تشجع الطفل على الاستكشاف ومن خلال استخدام يديه في تجاربه الصغيرة تتسع مداركه عن مثيله المربوط في كرسي، يدرك الطفل حقائق كثيرة في سنواته الثلاث الأولى من خلال حواسه ويختزن عقله كل المعلومات التي امتصها حتى يحين وقت دراسة مواد بعينها مثل اللغة والرياضيات والجغرافيا والتاريخ وعلم النبات وعلم الحيوان كمثال، نجد الطفل ذو التجارب الحياتية الغنية أكثر تفاعلًا مع الكتب والدروس.

أما بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال، يساعدهم نهج المونتيسوري على متابعة دروسهم وتنمية مهاراتهم باستخدام أكبر قدر من الحواس وقد تحدثنا بالتفصيل عن هذا الموضوع في سلسلة مقالات "التلميذ الخائب".

تقول ماريا مونتيسوري أن نهجها يساعد الطفل على تحقيق ذاته وقد لا يكون مُقدر له أن يصبح عالمًا أو مبتكرًا أو فنانًا وقد يكون قدره أن يكون مجرد رجلِ عاديِ.. رجلًا عاملًا! نهج المونتيسوري لن يصنع من طفلك معجزة ولكنه بالتأكيد سوف يفسح المجال للمعجزة لتتحقق.

قد يبدو مقالي هذا بلا هدف وكأنه كلام مرسل ولكن مقالي هذا رسالة مشفرة إلى كل أم وأب يضغطان على طفلهما ويحملانه فوق طاقته لتحقيق أحلامهما الشخصية بغض النظر عن رغبة الطفل أو قدراته الفعلية.

ما بين التعليم النظامي والتدريبات الرياضية والأنشطة الفنية ودورات تنمية المهارات ضاعت الطفولة وأصبحت الأمومة مزيج من المنافسة و"النفسنة" وسلسلة من المقارنات وأعباء نفسية ومادية.

أصعب ما في تجربة الأمومة هو حب طفلك الذي رزقت به وليس طفلك الذي تمنيته! المحظوظون فقط يجدوا في الطفل معلم وفي الطفولة دراسة، فدع طفلك يعلمك كل ما تحتاج أن تعرفه عن نفسك وعن متطلبات الأمومة والأبوة وعن السعادة الحقيقة!

* مروة رخا – حاصلة على شهادة المونتيسوري للأطفال حتى ثلاث سنوات وشهادة المونتيسوري للطفولة المبكرة حتى 6 سنوات من مركز أمريكا الشمالية للمونتيسوري (North American Montessori Center).



مروة رخا - مونتيسوري
مروة رخا - مونتيسوري



إقرأ أيضاً:


نصائح وتوصيات للأهل في المرحلة الانتقالية إلى الصف الأول

ماذا تفعل عندما يرمي طفلك نفسه على الأرض؟

إمسك البالون وطير - فعالية إبداعية لصورة الطفل، للأجيال 3-99

فعالية التعرّف على الدماغ للأطفال 3-5 سنوات
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة سمسم للكاتبة لبنى ناشف
غلاف قصة حنتوش - صالحة حمدين
غلاف قصة: نقطة ونقيطة المترجمة عن العبرية






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:

تسجيل الدخول
البريد الإلكتروني
كلمة المرور
ليس لديك حساب في 'بنتي وإبني?'
أنشئ حسابك المجاني الآن

نسيت كلمة السر?













Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


هل طفلك مبدع وعبقري؟ -