أصبح لي "شام" على هذه الارض

حنان شحادة
2016-06-12

منذ اللحظة الاولى التي علمت بحضورك لدنيتي، قررت ان اكتب لك، اكتب طول الوقت، لأنني اتمنى لك القراءة مدى الحياة. كتبت ودونت فترة الحمل بك بمحطاتها المركزية، وكيف لا ادون اول سنة.

شام، كم اتنهد عندما اذكر اسمك، كم ارتعش عندما اتذكرك.

اوعدك وعداً تاما انني سأقول لك "احبك" دائما، سأقولها كلمة واحرف بالإضافة الى الفعل والتصرف. لن اكتفي بالطرق الغير مباشرة. فكرت مطوّلا هل بالكتابة هذه اكتب انا عن نفسي، هل اكون انانية لأنني اكتب عنك بدون موافقتك، هل سأكون غير صادقة بوصف الامور لأنك لم تكوني شريكة معي. هل بالكتابة اكتب عن حنان الام ام عن شام الابنة ... باختصار سأستثمر هذه الطاقات بالكتابة ولك كامل الحرية عندما تكبرين بان تقرري وتحللي جميع الكلمات والاحرف، ربما تفرحك الفكرة وربما لا.

كانت سنة خاصة، مميزة وصعبة.

مع كل التحضيرات المعنوية، النفسية والعاطفية اعتقدت بأنني "حاضرة او جاهزة" لتجربة الامومة، اكتشفت وبشكل مبكر، بأن الحياة الفعلية مند نعومة الاظافر حتى مدى الحياة هي المسار التحضيري الحقيقي. ربما امي، حتى هذه اللحظة، لا زالت تعيش معي هذه المرحلة التحضيرية وانا على يقين بانها بدأت تعيشها معك انت ايضاً.

شام، جئت للدنيا مع كامل الطاقات والحركة، ميلادك هو ميلاد علاقتنا الزوجية، ميلاد الشراكة. كم غريب ذلك وكم مميز، وبكل موضوعية بدأ التميز معك منذ اليوم الاول.

طباعك كانت تحمل رونق وصوت، حركاتك، نومك، اللعب والسباحة معك، كل هذا كان له صوت وصداه سيملأني اكسجينا لطول العمر. وابتدأ المشوار، من اختيار "بدلة" العودة من المستشفى، لون سريرك، غرفتك، ملابسك، عدم لبسك الحلق، نمط نومك واكلك، اول زيارة لمركز صحة الام والطفل، اللعب خلال النهار، عدم قربك للتلفاز او الخليوي، طبيعة الحوار التي اصغيت اليه، بكل شيء حاولت ان اعطيك كل ما املك، وايضاً منذ الايام الاولى فهمت وذوتت بأنني لن اكون مثالية، سأكون ام قريبة ودافئة، أعدك!

ربما حتى تكوني سعيدة بحياتك، يتطلب مني عدم البحث نحو المثالية.

شام، صغيرتي

كل عام وانت سعيدة، نعم سعيدة باسمك، بجسدك، بروحك وبكل اختياراتك.

اتمنى لك حياة امنة وهادئة، اتمنى ان تحبي نفسك محبة عميقة لا تتعلق بلون بشرتك، ولا بطول قامتك ولا حتى بنعومة شعرك، اتمنى ان تتصالحي معنا، معي ومع والدك، فقلت لك قبل قليل نحن والدين عاديين، سنعطيك كل الحب والحرية، اتمنى ان تقابلي بحياتك، معلمين ومربين مخلصين للمهنة، ان يكونوا رسلا بحياتك، ان يساعدوك على التعلم والابداع، ان لا يقمعوا روح الطفولة وروح التميز، ان تمنحك الحياة والناس املاً دائما.

اعدك ان اهيئك لهذه الحياة الغير سهلة، لن اقول لك بان العالم جميل والدنيا سلام، سأساعدك بان تفهمي الواقع، وان تحققي ذاتك رغم كل الصعوبات. سأكون وسنكون، انا ووالدك، جنبك طول العمر.

كنت دائما اقول بان الموت امر صعب ولم اصغي للجملة "بان المؤمن لا يخف من الموت"، والان خوفي للموت زاد، اخاف عليك، اخاف ان افارق الحياة لأجلك، فلا اعلم كيف سيخبرونك عن وفاتي. اخاف عليك من كل شيء، من غرائز الدنيا ومن غيرة غير غيورة!

شام، اليوم يوم ملون، بارد رغم الحر، مليء رغم الصيام، امن رغم الحروب، يومك انت.

منذ الصباح وكأنك تعلمين وتعرفين. ما اروع الاطفال وذكائهم!

كل عام و8.6 يوم فرحتك بنفسك واكتفائك بكل شيء

محبتي
ماما حنان





إقرأ أيضاً:


بحث جديد يظهر أن تركيبة حليب الأم تختلف فيما إذا كان المولود ذكراً أو أنثى

السفر مع الأطفال - قائمة مستلزمات ونصائح

فعالية تجسيد مركبات الدم للأطفال من جيل 3 سنوات وفوق

تزيين اسم الطفل وتحضير لافتة لتعليقها في الغرفة أو على بابها
إقرأ أيضاً:

غلاف قصة السيد سيرافين
إحدى رسومات علي عمرو في قصة فوق السطح لعبير طاهر
غلاف قصة الغول لتغريد النجار






لإضافة تعليق

الاسم:

البلد:

الموضوع:

التعليق:







Copyright © 2011-2018 All rights reserved | contact us: bintiwibni@gmail.com


أصبح لي "شام" على هذه الارض - يوميات أم